علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
182
نسمات الأسحار
وبعد أن نزلت الروح إلى فيه ولسانه لقنه اللّه تعالى حتى قال : الحمد للّه رب العالمين فكان ذلك أول ما جرى على لسانه فأجابه ربه عز وجل : يرحمك اللّه يا آدم للرحمة خلقتك ، وقال تعالى : سبقت رحمتي غضبى ثم نزلت الروح إلى صدره وسراسيقه فأخذ يعالج القيام فلم يمكنه فذلك قوله تعالى : وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [ الإسراء : 11 ] فلما وصلت الروح إلى جوفه اشتهى الطعام فهو أول شئ دخل جوف آدم . وفي بعض الأخبار أن آدم لما قال اللّه تعالى له : يرحمك اللّه يا آدم ، مد يده ووضعها على أم رأسه وقال : أواه ، فقال : مالك يا آدم ، فقال : إني أذنبت ، فقيل : ومن أين علمت ذلك ؟ فقال : إن الرحمة للمذنبين ، فصارت تلك سنّة أولاده إذا أصاب أحدهم مصيبة أو محنة وضع يده على رأسه وتأوه ثم انتشرت الروح في جسده فصار لحما ودما وعروقا وعصبا ثم كساه اللّه تعالى لباسا من ظفر يزداد كل يوم حسنا فلما قارف الذنب بدل بهذا الجلد وبقيت منه بقية في أنامله ليتذكر بها أول حاله . قال عبد الملك بن الحارث : كانت الدواب تتكلم قبل خلق آدم وكان النسر يأتي الحوت في البحر فيخبره بما في البر ويخبره الحوت بما في البحر فلما خلق اللّه تعالى آدم جاء النسر إلى الحوت وقال : لقد خلق اليوم خلقا ، ولقد رأيت اليوم شيئا لينزلنى عن وكرى وليخرجنك من البحر فلما أتم اللّه خلق آدم ونفخ فيه الروح قرطه وسيفه وسوره وختمه ومنطقه وألبسه لباس الجنة وزينه بأنواع الزينة يخرج من ثناياه نور كشعاع الشمس ونور محمد صلى اللّه عليه وسلم يلمع من جبينه كالقمر ليلة البدر ثم رفعه اللّه تعالى على سرير وحمله على أكتاف الملائكة ، وقال : طوفوا به سماواتى ليرى عجائبها وما فيها ليزداد يقينا فقالت الملائكة : لبيك ربنا سمعنا وأطعنا فحملته الملائكة على أعناقها فطافت به في السماوات مائة عام حتى وقفوا به على كل شئ من عجائبها ثم خلق اللّه تعالى فرسا من المسك الأذخر يقال له الميمون له جناحان من الدر والمرجان فركبه آدم عليه السلام وجبريل أخذ بلجامه وميكائيل عن يمينه وإسرافيل عن يساره وهو يقول : السلام عليكم يا ملائكة ربى فيقولون : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ، فقال اللّه عز وجل : يا آدم هذه